Home » anti corruption, freedom of expression, Integrity, ابو الغيط, حفلة, سياسة

7 خطوط حمراء فى مصر

بقلم: وائل عبد الفتاح

نشر بجريدة الفجر

 

7 خطوط حمراء فى مصر


تخيل ان تصدر الصحف هذا الاسبوع بمانشيت كبير: استقالة الرئيس محمد حسنى مبارك.

"هذا مستحيل…"

كما يتوقع المعتدلين.

لكن المتشائمين سيقولون بالتأكيد:"..اذا حدث هذا ..سيكون بالطبع من اجل ان يورث ابنه جمال الرئاسة فى حياته ..لأنه اذا لم يفعل..فأن جمال لن يمسها.."

ليس هناك متفائل وحيد يرى ان المانشيت عادى ويمكن نشره فى الصحف.استقالة الرئيس مستحيلة.وهى ليست المستحيل الوحيد.هناك مستحيلات كثيرة فى مصر …وخطوط حمراء لايمكن الاقتراب منها.

الوحيد القادر على المساس بالخطوط الحمراء هم رجال نظام مبارك الذين قاموا فى الشهرين الماضيين باكبر حملة لتدمير اعمدة رئيسية فى الدولة من :الاقرار بالدولة البوليسية فى تعديلات الدستور الاخيرة..وحتى ضرب محكمة النقض …فى قانون الاجراءات الجنائية المعروف باسم قانون ممدوح مرعى.

يتم التدمير بانتظام يجعلها اقرب الى خطة سرية.

تتحرك برغبات افراد فى الاستمرار .

الدولة تلخصت فى النظام و النظام يتحول الان الى مجموعة افراد…تتحرك فقط من اجل البقاء او الانتقام من اى معارضة ولو عابرة.

وبشكل متواز ..تتصاعد عمليات التخلص العنيف من المغضوب عليهم بالعاب قانونية مثيرة للدهشة.

كل يوم تتسع مساحة"ابناء البطة السوداء" كما قال انور عصمت السادات الذى طرد هذا الاسبوع من مجلس الشعب فقط لانه تجاوز الخطوط الحمراء.

خطوط حمراء مصنوعة للحفاظ على مصالح مجموعات ضيقة احتكرت السلطة فى السياسة و الدين و الاقتصاد.لم يصنعها المجتمع كما يحدث فى الدول الحديثة.فى فرنسا العلمانية خط احمر يحافظ على استقرار المجتمع.والحرية الشخصية خد احمر فى امريكا.هذه امثلة على مجتمعات حصلت على حريتها بفاتورة باهظة لايستعد الى نسيانها.

فى مصر مازلنا نعيش على الخرافات. الرئيس لايمس.وكلام مفتى الجمهورية منزل من السماء.ولانستطيع ان نحاكم وزير وهو فى السلطة..والبابا هو رئيس الاقباط لايمكن مخالفته..ومباحث امن الدولة مولودة مع السلطة او قبلها لتبشر بها ولايمكن ان تستقر مصر بدون ان تتدخل فى كل كبيرة او صغيرة…ولايمكن ان نعرف ثروة الرئيس او عائلته..هذه مستحيلات يكبر الخوف من المساس بهم..يكبر ويكبر حتى يصبح اكبر من الحياة.

هذه مانشيتات من المستحيل تخيلها على الصفحة الاولى لصحيفة مصرية.

وهذه 7 مستحيلات …اذا تحطمت ..ستولد مصر الجديدة.

 

 

1 استقالة الرئيس

يعتقد الرئيس مبارك انه انقذ مصر .

لم يشعر مرة واحدة انه لايصلح للاستمرار .

ولم يفكر مرة فى الاستقالة رغم ان كل المؤشرات تقول ان مصر الان محبطة..وعاجزة..وتعانى من عدم كفاءة نظامه.

مبارك مغرم بفكرة الاستمرار و الطيران تحت الرادار. اختفت فكرة معبود الجماهير و مثير احلامها.وتسربت درجة درجة..فكرة قائد القافلة الناجح فى تفادى الصدمات.تسميها البروباجندا المحيطة: حكمة.وعقلانية.

لكنها اساسا علامة على اختفاء الافكار اللامعة بعد اسابيع قليلة من تمكن مبارك من كرسى الحكم.

ومؤخرارفعت الصحافة السقف ..ووصلت الى حدود"شتيمة"الرئيس وعائلته.

وربما يكون هذا اول خيط فى الديمقراطية.لكنه ليس كل شىء..الشتيمة تهز قداسة اعلى رأس فى الدولة.لكنها لاتعنى تغيير العلاقة بين الرئيس و الشعب.او بين النظام والدولة.

تغيير هذه العلاقة خط احمر.

حلم صعب .

ومانشيت محرم على الصحافة.

الصحافة حتى الان تلعب فى ملعب الشتيمة.هذه زهوتها.وحائطها المسدود.

لديها حلم اكبر من التخلص من الرئيس مبارك .

لكن المشكلة ليست فى تغيير الرئيس مبارك بشخص غيره ايا كان هذا الشخص :جمال مبارك او عمر سليمان او رجل مجهول سيظهر فجأة ليلة اختفاء مبارك.

المشكلة الحقيقية هى تغيير النظام.

اقصد:النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى.

النظام الاحالى اصبح روبابيكيا.رموزه السياسية و الاجتماعية و حتى الدينية اصبحت تنتمى الى عالم قديم لاتحتفظ به الا دول عاجزة عن الحركة.

لايتخيل الرئيس بعد هذه السنوات الطويلة فى الحكم انه مجرد موظف بالانتخاب لخدمة المجتمع.

وبعد ان كان زاهدا عن التدخل فى كل شىء.اصبح موجودا فى كل شىء..حتى ان انصار عماد الجلدة و هم يحطمون المحكمة التى حكمت بسجنه هتفوا هذا الاسبوع:" يسقط حسنى مبارك" هتاف غريب من اتباع نجم سياسى صنع فى الحزب الوطنى باجياله المختلفة:الحرس القديم و الجديد.

لماذا انتشر بين فرقة مشجعى عماد الجلدة فكرة ان الرئيس هو المسئول عن سجن زعيمهم..؟ كيف اصبح الرئيس طرفا فى واحدة من الحروب الصغيرة التى يتصور صاحبها انه ضيحة الاطاحة به من اجنحة فى الحزب الحاكم..؟

هل صغرت الدولة لتصبح طرفا فى معارك صغيرة…؟

ام ان الدولة التى تجمدت مؤسساتها عند درجة الصفر لم يبق منها سوى الرئيس..الذى لا يمكن ان يجبره قانون على الاستقالة ..حتى لو اصبحنا قادمين على فوضى ..غير خلاقة..؟!

 

 

2 فرض الرقابة على ثروة الرئيس

هل يعرف احد تفاصيل ثروة الرئيس …؟

هذا اخطر خط احمر .انه سر الاسرار .

الرئيس فى مصر محصن ليس هو فقط ..بل و عائلته ايضا

لاتجرؤ مؤسسة رقابية على الاقتراب من الذمة المالية للرئيس.ولايعرف احد التفاصيل الحقيقية لمرتب الرئيس..كنا نعرف مثلا ارقام ايام عبد الناصر (مرتب الرئيس كان يساوى وقتها 7 امثال اقل مرتب فى الدولة)..بالتاكبد الارقام تغيرت الان..من الذى قرر تغييرها..؟وماهو المرتب الحقيقى للرئيس..؟

معلومات بسيطة من المفروض ان يعلمها الشعب الذى ينتخب الرئيس..ومن المفروض ان يعلن مفردات مرتب الرئيس و دخله السنوى سنويا…وكذلك من المفروض ان تعلن عائلة الرئيس عن اعمالها و شركاتها..وكل ممتلكاتها حتى يراقب المجتمع اداء الرئيس(من خلال متابعة علاقة ثروته بمصدر دخله الرسمى)او متابعة استفادة عائلة الرئيس من قوة المنصب.

هذه قاعدة بسيطة تبنى الثقة فى الدولة…وتحمى سمعة الرئيس بعد ان يغادر منصبه(ان غادر قبل الموت) لانه بدون هذه الرقابة الريس سيظل متهما فى نظر الرأى العام وستصبح ذمته المالية وسيلة لتدميره بعد الموت كما حدث مع عبد الناصر و السادات..ظلت تهمة الثروة الحرام تطارد كل منهما …حتى خرجت تقارير عن كل مليم تركه عبد الناصر..بينما ظلت عائلة السادات تدافع حتى الان عن ان كل ما قيل عن ثروتها فى امريكا و بنوك سويسرا ليس الا اوهام وشائعات اعداء الرئيس الراحل.

واعتقد ان الانتقام بهذه الطريقة ليس بعيدا عن الرئيس مبارك..خاصة مع طول فترة حكمة و دخول ابنه جمال ساحات الصراعات السياسية ..ورغم ان الصحافة لفت ودارت حول ثروة مبارك و عائلته الا انه لم يصدر بيانا رسميا من الرئاسة تضع حدودا للخيال الشعبى عن مايملكه الرئيس.

ويتفق القانون والواقع على انه لارقيب على الرئيس فى صرف مخصصات الرئاسة…التى تسمى " تحت تصرف الرئيس"

ولأن الرئيس ابدى.فلايمكن لاحد التفكير فى مناقشة من اين اتت ثروة الرئيس..وهو موظف يحصل على مرتبه المحدد….ولايحق له العمل فى البيزنس.

الخيال الشعبى يرى ان السلطة هى سلم الثروة ويتساءل الناس العادية:كيف تقفز الحالة المالية للرئيس ..قفزات تصيب الناس بالذهول…والاحباط لانها توحى بان "نهب الثروة هو القانون.."ويصبح اكبر امل هو:"..ان يستمر الحاكم فى مكانه ..لأنه بالتأكيد وصل الى مرحلة الشبع..لكن الجديد ستكون شهيته مفتوحة للنهب.."

صورة من اختراع الخيال الشعبى الذى عرف بنوك سويسرا وشفرات الحسابات السرية.

ولا وجود لشىء اسمه حرية تدفق المعلومات امام الصحافة..والجميع يردد ان امريكا فقط هى التى تملك المعلومات عن ثروة الرئيس.

 

 

3 الغاء مباحث امن الدولة

امن الدولة هى الطريق الى المناصب الكبيرة فى مصر.

ليس هذا فقط.

فكر ان تفتح كشك سائر او صحيفة اوحزب سياسى…فلن تحصل على ترخيص الا اذا وافقت امن الدولة.

مباحث امن الدولة هى اداة الدولة البوليسية التى تحك
م مصر.هى اليد الطولى التى تدير مصر من الباطن.ضباطها هم الحكام الحقيقيين لكل مؤسسات مصر:من الجامعة الى مجلس الشعب مرورا بكل تفصيلة .

تقرير امن الدولة هو تذكرة الى جنة الحياة السعيدة.

والعلاقة مع امن الدولة هى مفتاح الوجود الشرعى.

تغير النظام فى مصر من الملكية الى الجمهورية و لم ينته الدور السياسى لمباحث امن الدولة منذ ا كان القلم السياسى لحماية الاحتلال والملك..حتى اصبح جهاز حماية النظام ..الذى تتسع صلاحياته بشكل خرافى..ليس للحماية بل للسيطرة و التحكم وضمان الولاء الكامل فى كل المؤسسات.

مخبرين امن الدولة اصبحوا من كل فئات المجتمع..ومندوبى الجهاز يتنقلون وفق خط سير يومى من مناطق التوتر فى الشوارع..الى كل غرفة مغلقة لها تأثير على القرارات فى مصر.

سلطة تتضخم فى ظل حكم قانون الطوارىء الذى جعل الاستثنائى طبيعيا طيلة 26 سنة.من الاستثناء ولد نفوذ الجهاز المرعب فى مصر.لم يعد جهاز حماية سياسية.بل جهاز الادارة السياسية.

اصبح كل المواطنين متهمين حتى يثبت العكس.

وارتفعت اعباء الجهاز الى درجة اصبح يحتاج معها الى خبراء فى كل المجالات من الاختراعات العلمية الى جمعيات مساعدة الفقراء.لابد ان تثبت انك غير مسيس و برىء من العداء للنظام لكى تحصل على رخصة شرعية.

لم يعد المهم ملاحقة الجماعات غير الشرعية.

تدير امن الدولة من المنبع.وطبقا لقاعدة امنية معروفة الافضل هو الالغاء بدلا من المغامرة.

فبدلا من المظاهرة و احتمال ان تخرج عن السيطرة الافضل الغاء المظاهرات.

واذا كان اى احتفال سيثير القلق الامنى الافضل هو الالغاء.

هكذا توقفت الحركة.

وتجمدت مصر تحت سطوة ضباط امن الدولة .

الجهاز الان اقل نفوذا حاصة بعد الغاء محكمة امن الدولة العليا.

لكنه كما يحدث عادة فى مصر :الاجهزة القديمة مستمرة حتى لو خرجت عن السيطرة او تدهورت كفاءتها.

لابد من مناقشة الدور السياسى لمباحث امن الدولة…وتحجيمه ليقترب من الدور الذى يلعبه المباحث الفيدرالية f b I .

لابد من فتح ملف مباحث امن الدولة و قبل كل شىء ابعادها عن ادارة السياسة فى مصر.

 

 

4 محاكمة الوزراء وهم فى السلطة

انتحر هذا الاسبوع وزير يابانى لانه تورط فى فضيحة مالي’.

لم يحتمل التورط او تهمة الفساد.شعور بالمسئولية نادر وغريب بالنسبة لنا.

فى مصر لا ينتحر المسئول ولو كان فاسدا.

بل يسيطر عليه شعور خفى بان فساده شرعى . فالوظيفة الكبيرة هى منحة اواعارة الى بنك الحظ والثروة . اعارة يدفع الموظف الكبير ثمنها:دفاع مستميت عن مقعد سيده وولى نعمته.هكذا تتربى ط

Share/Bookmark this!

Leave a reply

Add your comment below, or trackback from your own site. You can also subscribe to these comments via RSS.

Be nice. Keep it clean. Stay on topic. No spam.




You can use these tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

This is a Gravatar-enabled weblog. To get your own globally recognized avatar, please register at Gravatar.

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create