Home » الكرامة العربية, مؤتمر

أنانية أنا

انتظر لقاءنا الذي لم نحدد له موعد.

أناديك كل ليلة لتأتيني لكي تعوضني بما كان من المحتمل أن يكون ولم يكن لأنك رحلت.

هل تسمع بكائي؟

**********

لا يفوت يوم دون أن أفكر بالاتصال بك. أخرج رقم هاتفك … هل من الجنون أن أتخيل أنك سترد: "لا لا لا، أنت فين يا شابة؟"

اتصل بك. الجرس يرن فأغلق التليفون سريعاً، خوفاً من سماع صوتك.

أخاف من مجرد فكرة وجودك. تناقض غريب ومريب، هذا الشوق لرؤاك وسماعك وهذه الرهبة من الوصول إليك.

أتذكر أول مرة قررت فيها أن أجرب الاتصال بك. فآخر شيء كنت أتوقعه هو أن يرن جرس تليفونك، فقد اتصلت لأؤكد لنفسي انك بالفعل قد رحلت. كان هذا يومين بعد خبر رحيلك وأيام بعد آخر لقاء لنا. وعندما رن الجرس ارتعش جسدي من الصدمة، ولم انتظر الرد، فقد تغيرت الظروف.

اعلم في باطني انك قد رحلت برغم رغبتي الملحة لأن يكون كل هذا حلم، بل كابوس له نهاية.

أنانية أنا! أفكر فقط في ما أريده دون اعتبار لاختياراتك!!! أتناسى لقاءنا الأخير وتأكيدك بأن رحيلك قرار قد أخذته أنت. وكان على أن احترم هذا الاختيار لأني ادري انه كان من أصعب القرارات التي اضطررت أن تأخذها.

كم هو ضعيف الإنسان أمام رغباته؟!

*******

كم اشتاق إليك.

يزداد شوقي عندما أكون وحدي، هذه اللحظة الفريدة التي لا تأتي إلا قبل النوم، فأجلس وحدي في غرفتي، اعزل نفسي تماماً عن العالم الذي أعيش فيه، أتخلص من زحام الدنيا، افرغ نفسي تماماً حتى أكون لك وحدك.

هنا، لا أملك أي شيء غير خيالي.

ارتب التفاصيل حتى يبدو وكأن الخيال حقيقة. أنت على الكرسي خلف مكتبك الجميل، وخلفك مكتبتك المليئة بالكتب والتي طالما كنت انظر إليها بنوع من الرغبة واضحك لطمعي لكل ما تحتويه.

استعيد التفاصيل، فأرن جرس الباب وبعد دقائق تفتح لي وأنت مرتدي التي شرت الأبيض وبنطلون جينز الأزرق الفاتح. تفسح لي مكان للدخول واتجه مباشرة لمكتبك. أضع كل ما احمله هناك. وبعد عمل الشاي والنسكافيه، نبدأ الحديث في أي شيء وكل شيء، وغالباً موضوع الزيارة ارتباك جديد في حياتي وشكوى من تجربة جديدة وإحباط جديد.

نضحك على جنوني الذي يلخص في أن على أن أتعلم ترك الأمور كما هي وأتوقف عن المحاولة لفهم كل شيء لأنه مستحيل.

وأحيانا أراك أمامي والأوراق بيننا لتشرح لي النظرية السياسية التي وجدت فيها صعوبة شديدة في فهمها باللغة العربية.

وبعض الأحيان، لا اطمع في رؤاك فاكتفي بالاتصالات الهاتفية فيكفيني سماع صوتك وأنت تعاتبني لاختفائي، ولكني أصحو من هذا الحلم بسماع صوتي وأنا اطلب منك، كما كان الحال دائماً، مساعدتك إما بالنصيحة أو بعض الوقت، فلا أذكر انك طلبت مني شيئاً أو اشتكيت لي همومك، فقط اسمع صوتي يشتكي ويبكي ويطلب ويرغب ويلح.

ينتابني شعور بالندم والذنب الشديد. هل أعطيتك فرصة لتفصح عن ما في قلبك؟

كل ما أفكر فيه هو نفسي. كل ما اشتاق إليه هو وجودك لتلبية احتياجاتي أنا!!!

….. وماذا عنك؟

حتى في خيالي أنسى أني ليست الإنسانة الوحيدة التي تناديك ليلاً … فكم منا يناديك؟

*******

قبل رحيلك بأربعة أي

Share/Bookmark this!

Leave a reply

Add your comment below, or trackback from your own site. You can also subscribe to these comments via RSS.

Be nice. Keep it clean. Stay on topic. No spam.




You can use these tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

This is a Gravatar-enabled weblog. To get your own globally recognized avatar, please register at Gravatar.

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create